عباس الإسماعيلي اليزدي
331
ينابيع الحكمة
ذنوبك وإن كانت مثل الجبال الرواسي ، قال الشابّ : فإنّها أعظم من الجبال الرواسي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يغفر اللّه لك ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق . قال : فإنّها أعظم من الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يغفر اللّه لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات ونجومها ومثل العرش والكرسيّ ، قال : فإنّها أعظم من ذلك ، قال : فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليه كهيئة الغضبان ثمّ قال : ويحك يا شابّ ، ذنوبك أعظم أم ربّك ؟ فخّر الشابّ لوجهه وهو يقول : سبحان ربّي ما شيء أعظم من ربّي ، ربّي أعظم يا نبيّ اللّه ، من كلّ عظيم . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : فهل يغفر الذنب العظيم إلّا الربّ العظيم ؟ قال الشابّ لا واللّه يا رسول اللّه ، ثمّ سكت الشابّ . فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ويحك يا شابّ ، ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك ؟ قال : بلى أخبرك ، إنّي كنت أنبش القبور سبع سنين أخرج الأموات وأنزع الأكفان ، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار ، فلمّا حملت إلى قبرها ودفنت وانصرف عنها أهلها وجنّ عليهم الليل ، أتيت قبرها فنبشتها ثمّ استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها وتركتها متجردة على شفير قبرها ومضيت منصرفا ، فأتاني الشيطان فأقبل يزيّنها لي ويقول : أما ترى بطنها وبياضها ، أما ترى وركيها ، فلم يزل يقول لي هذا حتّى رجعت إليها ولم أملك نفسي حتّى جامعتها وتركتها مكانها ، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول : يا شابّ ، ويل لك من ديّان يوم الدين ، يوم يقفني وإيّاك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ونزعتني من حفرتي وسلبتني أكفاني وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي ، فويل لشبابك من النار ! فما أظنّ أنّي أشمّ ريح الجنّة أبدا فما ترى لي يا رسول اللّه ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : تنحّ عنّي يا فاسق ، إنّي أخاف أن أحترق بنارك فما أقربك من النار ، ثمّ لم يزل صلّى اللّه عليه وآله يقول ويشير إليه حتّى أمعن من بين يديه ، فذهب فأتى