عباس الإسماعيلي اليزدي
324
ينابيع الحكمة
رجوعه من الذنب إلى ربّه ومن البعد عنه إلى قربه ، وتوبة اللّه تعالى رجوعه بالمغفرة والرحمة على عبده ولذا لا تتعدّي التوبة المضافة إليه تعالى إلّا بحرف الاستعلاء لتضمّنه الرحمة وما يقاربها معنى ، ثمّ إنّ التوبة كما عليه أهل المعرفة علم وحال وعمل والكلّ نحو من الرجوع . . . ( رسالة الاجتهاد والتقليد ص 85 ) أقول : قد صرّح العلماء بأنّ وجوب التوبة يعمّ الأشخاص والأحوال . قال اللّه تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً وأنّ التوبة واجبة على الفور ولا يجوز تأخيرها ، ومن ترك المبادرة إلى التوبة بالتسويف كان بين خطرين عظيمين ؛ أحدهما ، أن تتراكم الظلمة على قلبه من المعاصي حتّى يصير رينا وطبعا فلا يقبل المحو . والثاني ، أن يعاجله المرض أو الموت فلا يجد مهلة للتوبة ومحو المعاصي ، ولذلك ورد : أنّ أكثر صياح أهل النار من التسويف ، فما هلك من هلك إلّا بالتسويف . ويجب على العبد أن يتذكّر ما ورد في فضل التوبة ، ويتذكّر قبح الذنوب وشدّة العقوبة عليها ، وما ورد في الكتاب والسنّة من ذمّ المذنبين والعاصين ، ويتأمّل في قصص الأنبياء وأكابر العباد وما جرى عليهم من المصائب الدنيويّه بسبب تركهم الأولى ، وأن يعلم أنّ كل ما يصيب المؤمن في الدنيا من العقوبة والمصائب فهو بسبب معصيته ، ويتذكّر ما ورد من العقوبات على آحاد الذنوب . ثمّ يتذكّر ضعف نفسه وعجزها عن احتمال عذاب الآخرة وعقوبة الدنيا ويتفكّر في قرب الموت ، فمن تأمّل في جميع ذلك انبعثت نفسه للتوبة . ( لاحظ جامع السعادات ( ج 3 ) وغيره ) [ 1204 ] 2 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الرجل ليذنب الذنب فيدخله اللّه به الجنّة ، قلت : يدخله اللّه بالذنب الجنّة ؟ قال : نعم إنّه ليذنب فلا يزال منه خائفا ماقتا