عباس الإسماعيلي اليزدي

300

ينابيع الحكمة

أضف إلى ذلك أنّ أحدا من العقلاء ما قال : أذنب وأبك لتغسل ذنبك ! فإذا قال واحد مثلا : « إذا أصبت بالزكام فإن القرص الفلاني يعالجه » ليس معناه : اذهب لتصاب بالزكام ! فمن أهمّ ما يجب على العلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصدّ الناس عن المعاصي ، وحيث إنّ اليأس من روح اللّه يعدّ من الذنوب الكبيرة ، ولما جاء في الحديث : « الفقيه كلّ الفقيه من لم يقنّط الناس من رحمة اللّه . . . » ، فإنّهم يثيرون الأمل في قلوب العاصين من هذا الطريق كي يعالجونهم . ومن الواضح أنّ تعطيل مجالس العزاء مخافة اغترار الناس بأهل البيت عليهم السّلام كتعطيل المستشفيات مخافة اغترار الناس بدواعي الأمراض البدنيّة . فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يبعّد الناس عن الذنوب ، كما يبعّدهم نشر مراكز الصحّة عن الأمراض ، فإذا ظهر أثار الأمراض في المجتمع ، يكون ايجاد المستشفيات من الضروريّات ، وهذا بعينه يصدق في قضيّة البكاء والعزاء على السبط الشهيد . وهكذا وردت في الشريعة السهلة السمحة ، آيات وأحاديث كثيرة ، تأمر بالتوبة والاستغفار ، فهل هناك أحد يدّعي أنّها يورث ارتكاب الذنوب واقتراف المعصية ؟ بل يقولون : إنّ الشريعة تنادى بأعلى صوتها بالتحذير عن المعصية ، ولكن إذا أذنب أحد هل يجب تقنيطه أو الجاءه إلى التوبة والاستغفار ؟ إن البكاء على سيد الشهداء عليه السّلام من بواعث التوبة ومن موجبات انسلاك الإنسان في مسلك تسعه رحمة اللّه الواسعة وتشمله عناية اللّه غير المتناهية . وطائفة أخرى زعموا أن ليست الغاية المستفادة من هذه الأحاديث هي البكاء وما يترتّب عليه من الأجر والثواب ، بل إنّ ذكر الإمام الحسين عليه السّلام والبكاء عليه هو إنكار المنكر ومحاربة أعداء الدين والظلمة الموجودين في كلّ عصر ومصر ، خاصّة حكّام بني أميّة واستنكار سيرتهم ، وبتعبير آخر : إنّ الثواب