عباس الإسماعيلي اليزدي

267

ينابيع الحكمة

أضلاعه . وإنّ المعيشة الضنك التي حذّر اللّه منها عدوّه عذاب القبر ، إنّه يسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنّينا فينهشن لحمه ويكسرن عظمه ، يتردّدن عليه كذلك إلى يوم يبعث ، لو أنّ تنّينا منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعا . يا عباد اللّه ، إنّ أنفسكم الضعيفة وأجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا ، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم ممّا لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه ، فاعملوا بما أحبّ اللّه واتركوا ما كره اللّه . « 1 » بيان : « وليتك » : إمّا من ولى فلانا : دنا منه وقرب أو من ولى يلي ولاية الشيء : قام به وملك أمره . « التنّين » : حيّة عظيمة ، وفي الوافي : تسلّط التنّين على روح الكافر بهذا العدد المخصوص ، ممّا رواه العامّة أيضا . قيل : لعلّ عددها بإزاء عدد الصفات المذمومة من الكبر والرياء والحسد ونحوها ، فإنّ كلّا منها ينقلب تنّينا في تلك النشأة . « الضلع » : جمع أضلاع ، والمعنى بالفارسيّة : استخوان پهلو . وتلتقي الأضلاع ؛ كناية عن شدّة ضغطة القبر . « الناعمة » يقال بالفارسيّة : ناز پرورده . [ 1052 ] 18 - عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : اتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقيل له : إنّ سعد بن معاذ قد مات ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقام أصحابه معه ، فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب ، فلمّا أن حنّط وكفّن وحمل على سريرة تبعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بلا حذاء ولا رداء ، ثمّ كان يأخذ يمنة السرير مرّة ويسرة السرير مرّة حتّى انتهى به إلى القبر ، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى لحّده وسوّى اللبن عليه وجعل يقول : ناولوني حجرا ، ناولوني ترابا رطبا ؛ يسدّ به ما بين اللبن ، فلمّا

--> ( 1 ) - البحار ج 6 ص 218 ح 13 - أمالي الطوسي ج 1 ص 27