عباس الإسماعيلي اليزدي
261
ينابيع الحكمة
ليناشد حامليه بصوت يسمعه كلّ شيء إلّا الثقلان ويقول : لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ « 1 » ويقول : ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ فتجيبه الزبانية كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها « 2 » ويناديهم ملك لو ردّ لعاد لما نهي عنه ، فإذا أدخل قبره وفارقه الناس أتاه منكر ونكير في أهول صورة فيقيمانه ثمّ يقولان له : من ربّك وما دينك ومن نبيّك ؟ فيتلجلج لسانه ولا يقدر على الجواب فيضربانه ضربة من عذاب اللّه يذعر لها كلّ شيء ، ثمّ يقولان له : من ربّك وما دينك ومن نبيّك ؟ فيقول : لا أدرى . فيقولان له : لا دريت ولا هديت ولا أفلحت ، ثمّ يفتحان له بابا إلى النار وينزلان إليه الحميم من جهنّم وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ - فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ يعني في القبر وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ يعني في الآخرة . « 3 » بيان : « فيفسحان له » فسح له في المجلس : وسّع له ، فسح المكان وسع ، والفسحة : السعة « الزبانية » أي الملائكة الموكّلون بالنار . « في أهول صورة » : هاله الشيء يهوله هولا : أفزعه . « يتلجلج » : أي يثقل لسانه ويتردّد في كلامه . « يذعر » : ذعره أي أفزعه وذعر أي خاف ودهش . « الحميم » : أي الماء الشديد الحرارة ، يسقى منه أهل النار أو يصبّ على أبدانهم ، والأنسب بالنزل السقي . « تصلية جحيم » في البحار ج 6 ص 228 ، التصلية : التلويح على النار . « لا دريت ولا هديت » في الوافي : دعاء منهما عليه يعني لم تزل جاهلا غير دار شيئا ضالّا غير مهتد إلى شيء .
--> ( 1 ) - في الشعراء : 102 فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وفي الزمر : 58 لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . ( 2 ) - والآية هكذا : إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ( 3 ) - أمالي الصدوق ص 290 م 48 ح 12