عباس الإسماعيلي اليزدي

20

ينابيع الحكمة

أقول : في نهج البلاغة ( ص 1225 ح 281 ) مثله باختلاف ، وفيه : وكان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت وكان على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلّم . بيان : « عن أخ » : قد اختلف في المعنى بهذا الكلام ومن هو هذا الأخ المشار اليه ، ولعلّه ليس بإشارة إلى أخ معين ولكنّه كلام خارج مخرج المثل كما قاله ابن أبي الحديد في بيان كلام أمير المؤمنين عليه السّلام . « ولا يتسخّط » : أي لا يسخط كثيرا لفقد المشتهيات أو لا يغضب لإيذاء الخلق له . « ولا يتبرّم » البرم : السامّة والضجر ، وأبرمه فبرم : أملّه فملّ أي لا يملّ ولا يسأم من حوائج الخلق وكثرة سؤالهم وسوء معاشرتهم . « بذّ القائلين » : أي سبقهم وغلبهم . « ولا يدلي بحجّة » في القاموس ، أدلى بحجّته : أحضرها واحتجّ بها وإليه بماله : دفعه ، وفي المصباح : وأدلى بحجته أثبتها فوصل بها إلى دعواه . وفي المرآة ج 9 ص 262 : هذه الفقرة تحتمل وجوها . . . « ليثا عاديا » الليث : الأسد ، والعادي : الذي يقصد الناس ويفترس ، وهنا كناية عن الشدّة في الأمور . « ابتزّه أمران » : أي استلبه وغلبه وأخذه قهرا . وفي نهج البلاغة بدلها " إذا بدهه أمران " . « النصيحة » : المراد منها خلوص الرأي وعدم الغشّ وكمال الفهم . « لا يغفل عن العدوّ » : أي الأعداء الظاهرة والباطنة كالشيطان والنفس . [ 59 ] 3 - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا صعد المنبر قال : ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة : الماجن والأحمق والكذّاب ، فأمّا الماجن فيزيّن لك فعله ويحبّ أن تكون مثله ولا يعينك على أمر دينك ومعادك ، ومقارنته جفاء وقسوة ، ومدخله ومخرجه عليك عار . وأمّا الأحمق فإنّه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه وربّما أراد منفعتك فضرّك ، فموته خير من حياته وسكوته خير