عباس الإسماعيلي اليزدي

200

ينابيع الحكمة

بيان : « كلّهم بهائم » : أي شبيهة بها في عدم العقل والحمق وغلبة الشهوات النفسانيّة على القوى العقلانيّة كما قال تعالى : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 1 » « ثلاثا » : أي قاله عليه السّلام ثلاث مرّات . « المؤمن غريب » : لأنّه قلّما يجد مثله فيسكن إليه ، فهو بين الناس كالغريب الذي بعد عن أهله ودياره . وفي بعض النسخ : " عزيز " مكان غريب . [ 768 ] 4 - عن ابن رئاب قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لأبي بصير : أما واللّه لو أنّي أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن أكتمهم حديثا . « 2 » بيان : يدلّ الحديث على أنّ المؤمن الكامل الذي يستحقّ أن يكون صاحب أسرارهم وحافظها قليل ، وأنّهم كانوا يتّقون من أكثر الشيعة كما يتّقون من المخالفين ، لأنّهم كانوا يذيعون أسرارهم أو لا يتحمّلونها . [ 769 ] 5 - عن سدير الصيرفي قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت له : واللّه ما يسعك القعود فقال : ولم يا سدير ؟ قلت : لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك ، واللّه لو كان لأمير المؤمنين عليه السّلام ما لك من الشيعة والأنصار والموالي ما طمع فيه تيم ولا عديّ . فقال : يا سدير ، وكم عسى أن يكونوا ؟ قلت : مائة ألف ، قال : مائة ألف ؟ ! قلت : نعم ، ومائتي ألف . قال : مائتي ألف ؟ ! قلت : نعم ونصف الدنيا ، قال : فسكت عنّي ثمّ قال : يخفّ عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع ؟ قلت : نعم ، فأمر بحمار وبغل أن يسرّجا ، فبادرت فركبت الحمار ، فقال : يا سدير ، أترى أن تؤثرني

--> ( 1 ) - الفرقان : 44 ( 2 ) - الكافي ج 2 ص 190 ح 3