عباس الإسماعيلي اليزدي
179
ينابيع الحكمة
ما لا يحلّ له ولكي لا تميل به شهوته هكذا ولا هكذا وإذا ظفر بالحلال اكتفى به واستغنى به عن غيره . وقال عليه السّلام : إنّ في المؤمن ثلاث خصال لم تجتمع إلّا فيه ؛ علمه باللّه عزّ وجلّ ، وعلمه بمن يحبّ وعلمه بمن يبغض . وقال عليه السّلام : إنّ قوّة المؤمن في قلبه ألا ترون أنّكم تجدونه ضعيف البدن نحيف الجسم وهو يقوم الليل ويصوم النهار . وقال عليه السّلام : المؤمن في دينه أشدّ من الجبال الراسية وذلك لأنّ الجبل قد ينحت منه والمؤمن لا يقدر أحد أن ينحت من دينه شيئا وذلك لضنّه بدينه وشحّه عليه . « 1 » أقول : في جامع الأخبار ص 84 ف 41 ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : علامات المؤمن أربعة : أكله كأكل المرضى ونومه كنوم الغرقى وبكاؤه كبكاء الثكلى وقعوده كقعود الواثب . بيان : « أحدّ شيء » في النهاية ج 1 ص 352 ، الحدّة : كالنشاط والسرعة في الأمور والمضاء فيها ، مأخوذ من حدّ السيف . . . ويقال : حدّ يحدّ : إذا غضب . « كأكل المريض » : كناية عن قلّة أكل المؤمن وعدم شهوته بالأكل كما يتداوى المريض بأكله . « كنوم الغرقى » : كناية عن قلّة نومه وخفّة نومه وأنّه بين النوم واليقظة ، والمعنى بالفارسيّة : " دل بخواب نمىدهد " كما أنّ الغريق يخاف ولا يرضى بالنوم ولا يتلذّذ به . « كبكاء الثكلى » في كثرة البكاء . « كقعود الواثب » : أي كقعود الخائف يثب من مكانه أو هو كناية عن تهيّأه لوظائفه وتكاليفه . « ينحت » نحت العود : براه والجبل : حفره .
--> ( 1 ) - صفات الشيعة للصدوق رحمه اللّه ص 30 ح 42 - ونظيره في العلل ج 2 ص 557 ب 346