عباس الإسماعيلي اليزدي

153

ينابيع الحكمة

الفصل الثانيّ درجات الإيمان وفرضه على الجوارح الأخبار [ 593 ] 1 - عن أبي عمرو الزبيريّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : أيّها العالم ، أخبرني أىّ الأعمال أفضل عند اللّه ؟ قال : ما لا يقبل اللّه شيئا إلّا به ، قلت : وما هو ؟ قال : الإيمان باللّه الذي لا إله إلّا هو ، أعلى الأعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظّا . قال : قلت : ألا تخبرني عن الإيمان ؛ أقول هو وعمل ، أم قول بلا عمل ؟ فقال : الإيمان عمل كلّه والقول بعض ذلك العمل ، بفرض من اللّه بيّن في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجّته ، يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه . قال : قلت : صفه لي جعلت فداك حتّى أفهمه ، قال : للإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل . فمنه التامّ المنتهى تمامه ومنه الناقص البيّن نقصانه ومنه الراجح الزائد رجحانه . قلت : إنّ الإيمان ليتمّ وينقص ويزيد ؟ قال : نعم . قلت : كيف ذلك ؟ قال : لأنّ اللّه تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم ، وقسّمه عليها وفرّقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة إلّا وقد وكّلت من الإيمان بغير ما وكّلت به أختها . . . ففرض على القلب غير ما فرض على السمع وفرض على السمع غير ما فرض على العينين . . . فأمّا ما فرض على القلب من الإيمان ، فالإقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، إلها واحدا لم يتّخذ صاحبة