عباس الإسماعيلي اليزدي

111

ينابيع الحكمة

كافر به . هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الامّة فيجوز فيها اختيارهم ؟ ! إنّ الإمامة أجلّ قدرا وأعظم شأنا وأعلا مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم ، إنّ الإمامة خصّ اللّه عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره فقال : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فقال الخليل عليه السّلام سرورا بها : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قال اللّه تبارك وتعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة . ثمّ أكرمه اللّه تعالى بأن جعلها في ذرّيّته أهل الصفوة والطهارة ، فقال : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ - وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ « 1 » . فلم تزل في ذرّيّته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتّى ورّثها اللّه تعالى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال جلّ وتعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » فكانت له خاصّة فقلّدها صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام بأمر اللّه تعالى على رسم ما فرض اللّه ، فصارت في ذرّيّته الأصفياء الذين آتاهم اللّه العلم والإيمان ، بقوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ « 3 » فهي في ولد عليّ عليه السّلام خاصّة إلى يوم القيامة ، إذ لا نبيّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله فمن أين يختار هؤلاء الجهّال ؟ ! إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء ، إنّ الإمامة خلافة اللّه وخلافة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ومقام أمير المؤمنين عليه السّلام وميراث الحسن والحسين عليهما السّلام . إنّ

--> ( 1 ) - الأنبياء : 72 و 73 ( 2 ) - آل عمران : 68 ( 3 ) - الروم : 56