الشيخ محمد رضا مهدوي كني
90
البداية في الأخلاق العملية
« قلب الأحمق في فيه ولسان العاقل في قلبه » « 1 » . وله كلام مماثل في موضع آخر : « . . . وانّ لسان المؤمن من وراء قلبه وانّ قلب المنافق من وراء لسانه لأنّ المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبّره في نفسه فإن كان خيرا أبداه وان كان شرّا وأراه ، وانّ المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يدري ما ذا له وما ذا عليه . ولقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه . . . » « 2 » . اذن لا بد للانسان من التفكير والتروّي قبل اطلاق العنان للكلام وألّا يتحدث حديثا اعتباطيا وعقيما ، لأنه لو أطلق العنان للكلام ولم يسيطر عليه ، لنجمت عنه عواقب وخيمة وأدى إلى حدوث نتائج غير مطلوبة . ويقول الشاعر سعدي ما مضمونه : الخطيب المتربي والمرشد القديم * يفكّر أولا ثم يتحدث فلا تتحدث قبل التفكير * قل خيرا ، فما هو الضرر في التأخير ؟ فكّر ثم انطق * واصمت قبل أن يقولوا كفى ! بالنطق ، الانسان أسمى من الدواب * وهي أسمى منك إذا لم تنطق بالصواب « 3 » فالكلام تحت هيمنة الانسان ما لم ينطق به ، فإذا نطق به صار تحت هيمنة الكلام ، وعبّر الإمام علي عليه السّلام عن هذه الحقيقة حينما قال :
--> ( 1 ) نفس المصدر ، الحكمة 41 . ( 2 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، خ 175 . ( 3 ) ترجمة عن « گلستان » سعدي ، ص 13 .