الشيخ محمد رضا مهدوي كني

83

البداية في الأخلاق العملية

واللّه يعلم « 1 » . فاذن عدد الكبائر ليس واضحا ، ولعله يراد بهذا الابهام خلق حالة الخوف والحذر من جميع الذنوب ، مثلما نلاحظ ما يعكسه غموض ليلة القدر من آثار ايجابية على المسلمين ، فنشاهد مبادرتهم إلى احياء العديد من ليالي شهر رمضان والانشغال في العبادة بها على امل ادراك ليلة القدر العظيمة . تنويه : اعلم أن الطريق الأفضل لاكتساب الفضائل النفسانية هي مخالفة الهوى وترك المعاصي والآثام . فالاسلام وفي ذات الوقت الذي منع ارتكاب المعصية ، حذّر حتّى من مغبة التفكير فيها أيضا ، لأنّ التفكير في المعصية يكدّر صفاء القلب ونقاءه ، ويضغط على الانسان لارتكاب تلك المعصية . وقال الإمام علي عليه السّلام في ذلك : « من كثر فكره في المعاصي دعته إليها » « 2 » . وقال كذلك : « خوض الناس في شيء مقدّمة الكائن » « 3 » . وكان المسيح عليه السّلام يخاطب أصحابه : « ان موسى أمركم أن لا تزنوا وأنا آمركم أن لا تحدّثوا أنفسكم بالزّنا فضلا عن أن تزنوا فانّ من حدّث نفسه بالزّنا كان كمن أوقد في بيت مزوّق فأفسد التزاويق الدخان وإن لم يحترق البيت » « 4 » . فالمحرّمات كثيرة ، ولا بدّ لمن يريد التخلق بالأخلاق الكريمة والسلوك اليه

--> ( 1 ) مرآة العقول ، ج 1 ، ص 63 - 64 ، ط اسلامية . ( 2 ) الفهرست الموضوعي للغرر ، ص 127 . ( 3 ) نفس المصدر ، ص 314 . ( 4 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 14 ، ص 331 .