الشيخ محمد رضا مهدوي كني
80
البداية في الأخلاق العملية
عَذابٌ مُهِينٌ « 1 » . معيار صغر وكبر المعصية اتّضح لنا مما سبق انّ صغر المعصية أو كبرها متأثر بعاملين : القبح الفعلي ، والقبح الفاعلي . كما اتضح لنا انّ جميع الذنوب والمعاصي الكبيرة من حيث كونها كبيرة ، ذات مفسدة مشتركة ومتشابهة . كما انّ المعاصي الصغيرة هي الأخرى ذات قدر مشترك أيضا . ولما كنّا جاهلين إلى حد ما بحدود المفاسد والمصالح الموجودة في متعلقات وموضوعات الأحكام ، فلا بدّ من وجود معيار يمكن على ضوئه تمييز المعصية الكبيرة عن الصغيرة . وقدّم كل واحد من كبار رجال الفقه والاخلاق معلومات وآراء مفيدة وقيّمة بهذا الشأن جديرة بالاهتمام والدراسة . غير انّ أفضل معيار يمكن التعويل عليه في تحديد المعصية الكبيرة وتمييزها عن الصغيرة هو المعيار الذي قدمه المعصومون عليهم السّلام والذي يتلخص في انّ المعصية الكبيرة هي تلك المعصية التي ورد التشديد في منعها ، وهدّد مرتكبها بنار جهنم على لسان البارئ تعالى أو لسان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فيما تعدّ كل معصية أخرى ، صغيرة . وفضلا عن هذا المعيار ، أوردت بعض الروايات بعض الذنوب والمعاصي بالاسم مشيرة إليها ككبائر . كما تحدثت روايات أخرى عن الموبقات السبع أو الموجبات السبع « 2 » .
--> ( 1 ) آل عمران / 178 . ( 2 ) عن ابن محبوب قال : كتب معي بعض أصحابنا إلى الإمام موسى بن جعفر ( ع ) يسأل عن الكبائر كم هي وما هي ، فكتب : « الكبائر من اجتنب ما وعد اللّه عليه النار كفّر عنه سيئاته إذا كان مؤمنا . والسّبع الموجبات : قتل النفس الحرام ، وعقوق الوالدين ، وأكل الرّبا ، والتّعرّب بعد الهجرة ، وقذف المحصّنات ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزّحف » . . ( أصول الكافي ، ج 2 ، ص 276 ) . والتعرب بعد الهجرة معناه العودة إلى البداوة والابتعاد عن المراكز الدينية والعلمية بحيث لا يصبح بمقدور المرء أداء واجباته الدينية والعلمية بحيث لا يصبح بمقدور المرء أداء واجباته الدينية ويفقد ثقافته وأخلاقه الدينية تدريجيا .