الشيخ محمد رضا مهدوي كني
55
البداية في الأخلاق العملية
يذق طعم الحب ، لا يعرف طعم الايمان . وقد سأل أحدهم الإمام الصادق : هل الحب والبغض من الايمان ؟ فأجابه : وهل الايمان إلّا الحبّ والبغض « 1 » . وقال الإمام محمد الباقر ابن الإمام علي بن الحسين عليه السّلام : « الدين هو الحبّ ، والحبّ هو الدين » « 2 » . وللإمام الصادق عليه السّلام قول طويل في حب اللّه جاء فيه : « حبّ اللّه إذا أضاء على سرّ عبد أخلاه من كل شاغل . وكلّ ذكر سوى اللّه تعالى ظلمة ، والمحبّ أخلص الناس سرّا للّه تعالى وأصدقهم قولا وأوفاهم عهدا وأزكاهم عملا وأصفاهم ذكرا وأعبدهم نفسا . تتباهى الملائكة به عند مناجاته وتفتخر برؤيته ، وبه يعمر اللّه بلاده ، وبكرامته يكرم عباده . يعطيهم إذا سألوا بحقّه ، ويدفع عنهم البلايا برحمته ، فلو علم الخلق ما محله عند اللّه ومنزلته لديه ، ما تقرّبوا إلى اللّه تعالى إلّا بتراب قدمه » « 3 » . ولا شك في انّ الانسان عاشق بطبعه للجمال والكمال والمحاسن والملاحات ، وماقت للقبح والبشاعة . ولما كانت ذات اللّه تعالى ، عين الكمال ، والجمال ، والعلم ، والقدرة ، والرحمة ، وبكلمة عين جميع صفات الكمال والتي يعبّر عنها بالصفات الثبوتية ، اذن يعدّ حب اللّه طليعة جميع أنواع الحب ، ولا بد ان يحبه كل من يعشق الجمال والكمال . وكل من يعشقه ، لا بد وان يعشق مظاهر جماله وجلاله ، بالضبط كما قال الشاعر : « انا اعشق العالم كلّه ، لأن كلّ العالم منه » . وهذه الجاذبية ، جاذبية فطرية . والجميع مجذوبون - شاؤوا أم أبوا - للحقيقة الصرفة والوجود المطلق ، ومأخوذون بجمال اللّه وحسنه ، ومقهورون أمام علمه وقدرته .
--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 125 ، ح 5 ؛ تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 83 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 84 . ( 3 ) مصباح الشريعة ، الباب 92 .