الشيخ محمد رضا مهدوي كني
50
البداية في الأخلاق العملية
التفكير ينقل الانسان من مرحلة الاحساس إلى مرحلة التعقل ، ومن المرحلة الحيوانية إلى المقام الانساني . التفكير هو الذي يوقظ الروح الماورائية للانسان ويدفعها نحو التحليق والانطلاق . وقال اللّه تعالى في وصف المؤمنين : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ « 1 » . ونستشف من هذه الآية عدم فائدة الفكر بدون ذكر والذكر بدون فكر . وهما لا يفيدان إلّا إذا كانا معا . فحينما يرافق أحدهما الآخر ، ينتقلان بالانسان من الحضيض الحيواني والطبع الوحشي إلى ذروة العرفان . اذن أيها الأخ ! اسع كي تذكر اللّه تعالى دائما ، في ذات الوقت الذي تحرك فيه فكرك وتهيئ روحك للانطلاق والتعالي . قال رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « على العاقل أن يكون له ثلاث « 2 » ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر في ما صنع اللّه عزّ وجلّ اليه ، وساعة يخلو فيها بحظّ نفسه من الحلال » « 3 » . وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « نبّه بالتفكر قلبك » « 4 » . وقال أيضا :
--> ( 1 ) آل عمران / 191 . ( 2 ) يبدو أن « اربع ساعات » هي الصحيحة ، لكنها وردت هكذا في البحار . ( 3 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 68 ، ص 323 . ( 4 ) نفس المصدر ، ص 318 .