الشيخ محمد رضا مهدوي كني

411

البداية في الأخلاق العملية

له عائشة : يا رسول اللّه ، أنت سيّد ولد آدم ورسول ربّ العالمين ، وقفت على الرّكوة تسوّي لحيتك ورأسك ؟ قال : يا عائشة انّ اللّه يحبّ إذا خرج عبده المؤمن إلى أخيه أن يتهيّأ له وأن يتجمّل » « 1 » . وكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعو الآخرين إلى النظافة وحسن الهندام . قال أحدهم : « أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا قشف الهيئة ، قال : هل لك من مال ؟ قلت : نعم . قال : من أيّ المال ؟ قلت : من كلّ المال ، من الإبل والرقيق والخيل والغنم ، قال : فإذا آتاك اللّه مالا فلير عليك » « 2 » . ووردت عن الأئمة عليهم السّلام تعاليم مماثلة . فقد قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « ليتزيّن أحدكم لأخيه المسلم كما يتزيّن للغريب الذي يحبّ أن يراه في أحسن الهيئة » « 3 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « إذا أنعم اللّه على عبده بنعمة أحبّ أن يراها عليه لأنّه جميل يحبّ الجمال » « 4 » . وقال عليه السّلام أيضا : « انّي لأكره للرجل أن يكون عليه نعمة من نعم اللّه فلا يظهرها » « 5 » . ملاحظات لا بد من الإشارة هنا إلى بعض الملاحظات : الاعتدال : يستشف من القرآن الكريم أن على المرء مراعاة الاعتدال في جميع الأحوال ،

--> ( 1 ) مكارم الأخلاق ، ط بيروت ، ص 96 . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين ، ج 4 ، ص 181 . ( 3 ) فروع الكافي ، ج 6 ، ص 438 ؛ بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 76 ، ص 298 ؛ مكارم الأخلاق ، ط بيروت ، ص 98 . ( 4 ) فروع الكافي ، ج 6 ، ص 438 . وردت هذه الرواية في عيون الأخبار لابن قتيبة ( ط 2 ، ص 105 ) . ( 5 ) فروع الكافي ، ج 6 ، ص 439 .