الشيخ محمد رضا مهدوي كني
40
البداية في الأخلاق العملية
« اعرف نفسك أيها الانسان تعرف ربك » « 1 » . وقد اختار كل شخص مسارا لنفسه في هذه المعرفة : فالفلاسفة قد انطلقوا في ميدان المعرفة بعصا الاستدلال والبرهان الفلسفي والعقلي وبلغوا بعض مراحل المعرفة ، وعلماء النفس تعرفوا على بعض أبعاد المعرفة عن طريق التجربة ، والعرفاء أفلحوا في اكتشاف بعض الحقائق من خلال الرياضة والمكاشفة ، والزاهدون والعابدون طووا بعض المدارج بالزهد والعبادة ، والمجاهدون والمضحون بلغوا مراتب عليا بواسطة الجهاد والايثار والتضحية ، والمحسنون قطعوا أشواطا في وادي التقرب والمعرفة عن طريق تقديم الخدمات لعباد اللّه والاحسان إليهم . اي انّ كل واحد من هؤلاء كان يبحث عن ضالته . وقد قال اللّه تعالى : . . . وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً . . . « 2 » . وروي عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه » « 3 » . وروي عنه حديث آخر يقول : « أعلمكم بنفسه أعلمكم بربّه » « 4 » . وقال علي عليه السّلام : « الحكمة ضالة المؤمن » « 5 » . ومن هنا ، يرى أمير المؤمنين علي عليه السّلام انّ هؤلاء الذين لا يضعون أقدامهم في هذا الوادي ولا يبادرون إلى معرفة أنفسهم ، لا بد وأن يكون مصيرهم الهلاك : « هلك امرؤ لم يعرف قدره » « 6 » .
--> ( 1 ) الجواهر السنية ، ط الهند ، 1302 ، ص 94 . ( 2 ) البقرة / 269 . ( 3 ) الجواهر السنية ، ط الهند ، 1302 ه ، ص 94 . ( 4 ) أمالي السيد المرتضى ، ج 2 ، ص 329 . ( 5 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، الحكمة 77 . ( 6 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الحكمة 149 .