الشيخ محمد رضا مهدوي كني
399
البداية في الأخلاق العملية
وقال الإمام الهادي عليه السّلام : « الهزل فكاهة السّفهاء وصناعة الجهّال » « 1 » . الاستنتاج نستنتج من مجمل الأحاديث التي أوردناها انّ حسن المزاح وقبحه امر نسبي وليس بالامكان اعطاء رأي مطلق في المزاح . وعلى صعيد آخر لا بد للمسلم ان يكون بشوش الوجه وطلق المحيا خلال تعامله ومعاشرته للآخرين ، كما لا بد له ان يكون مؤدّبا وجادا أيضا . ومراعاة هذين الامرين عملية سهلة وممتنعة في ذات الوقت ، لأنّ المؤدب بالآداب الدينية والعارف بحدود الكلام ، يجب ألا يكون جامدا في علاقاته بحيث يبعث على سأم الآخرين واستيائهم من جهة ، ولا مازحا بحيث يسحق بمزاحه غير الحميد ولا المؤدب وكلماته الركيكة شخصيته ويسيء إلى الآخرين من جهة أخرى . لا بد للمؤمن أن يكون بشوشا طلق الوجه ، كما لا بد له ان لا يخرج عن حدود الأدب والاتزان . وقد قلنا بأنّ مراعاة كلا الجانبين أمر فيه شيء من الصعوبة ، إلّا انه عمل سهل ولذيذ لأولئك الذين يراقبون أنفسهم دائما ويسيطرون عليها . اما أولئك الذين لا يلتزمون بعملية المراقبة ، فيخرجون عادة عن خط الاعتدال ويصابون بالافراط والتفريط . أي يبدو بعضهم عبوسا مكفهر الوجه إلى درجة بحيث لا يجرؤ أحد على التحدث معهم ، ويتصرف البعض الآخر بلا حدود ولا قيود ويبالغون في المزاح والهزل بحيث ينظرون إلى كل شيء بعين الدعابة والمزاح ، فيسيئون إلى غيرهم أحيانا لعدم مراعاة الأدب والخروج بالكلام عن عفّته ، الأمر الذي يدفع بهم لاقتراف الآثام واجتراح السيئات . ينبغي اذن على المؤمن المتقي ان يضع نفسه تحت مجهر المراقبة والاشراف كي لا يخرج عن إطار الاعتدال ، وان يضع كلام رسولنا الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصب عينيه دائما :
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 369 .