الشيخ محمد رضا مهدوي كني
385
البداية في الأخلاق العملية
قاطع الرحم يستحق لعنة اللّه : قال تعالى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ . . . « 1 » . وقال تعالى في موضع آخر : وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ « 2 » . قاطع الرحم مفسد وخاسر : قال تعالى : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ « 3 » . تنويه ضروري ربما يتصور البعض انّ كل هذا التأكيد على صلة الرحم ، يتعلق فقط بالأغنياء والموسرين الذين بامكانهم تقديم الدعم المالي لذوي قرباهم ، ولذلك لا تجب صلة الرحم على الفقراء الذين لا يستطيعون تقديم الإعانة المالية ! ولا شك في خطأ هذا التصور ، لأنّ من يود صلة أرحامه ليس من الضروري ان يكون ثريا أو مستطيعا ماليا ، بل لما كان الهدف من هذه الصلة توثيق رابطة القرابة فقد أوصى الاسلام بأداء هذا الواجب حتى من خلال تقديم جرعة ماء ، وعدم الحاق الأذى ، وسلام البعض على البعض الآخر ، وهي اعمال تستحق المثوبة الإلهية رغم بساطتها . وهذا ما دعا اليه الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين قال : « صل رحمك ولو بشربة من ماء . وأفضل ما يوصل به الرّحم كفّ الأذى
--> ( 1 ) محمد / 22 و 23 . ( 2 ) الرعد / 25 . ( 3 ) البقرة / 27 .