الشيخ محمد رضا مهدوي كني
370
البداية في الأخلاق العملية
« لمّا أجلس إبراهيم في المنجنيق وأرادوا أن يرموا به في النار ، أتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : السّلام عليك يا إبراهيم ورحمة اللّه وبركاته ، ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا » « 1 » . « فقال جبرئيل : فاسأل ربّك » « 2 » . « فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي » « 3 » . فكان توكله على اللّه وثقته المطلقة به سببا لكي تتحول تلك النار المرعبة إلى روضة رائعة : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ « 4 » . وقد قيل : « لو لم يقل سلاما لأهلكه بردها » « 5 » . نعم فمن كان توكله على اللّه إلى هذه الدرجة ، فلا شك في أن اللّه تعالى ينقذه من المحن والخطوب والبلايا مهما كانت شديدة ويحوّلها إلى برد وسلام . عقوبة السجن للتوسل بغير اللّه رغم المكانة العظيمة التي كانت لنبي اللّه يوسف عليه السّلام حتى انّ اللّه تعالى قال فيه إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ « 6 » ، إلّا انه حينما رأى انّ أحد السجينين اللذين كانا معه في السجن ، سيطلق سراحه ، أو عز اليه أن يذكره لدى ملك مصر لعلّه يخرجه من السجن : وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج 4 ، ص 55 . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 11 ، ص 303 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 156 . ( 4 ) الأنبياء / 69 . ( 5 ) تفسير البيان ، ط بيروت ، ج 7 ، ص 263 . ( 6 ) يوسف / 42 .