الشيخ محمد رضا مهدوي كني

36

البداية في الأخلاق العملية

الطالح ؟ هل هي النفس اللوّامة « 1 » التي تلوم الانسان الفاسد وتحول دون توغّل الانسان في الفساد ؟ هل هي النفس المطمئنة « 2 » التي تفتخر بنداء : ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ؟ هل هي النفس الفانية « 3 » التي تذوق طعم الموت آخر المطاف ؟ هل هي فطرة اللّه « 4 » التي فطر الانسان عليها ؟ الإجابة : المراد هو هذه النفوس جميعا ، اي تلك المجموعة التي تصنع شخصية الانسان وتجعله جامعا للنشأتين ( الملكوت والناسوت ) معا ، وحاويا للعالمين ( عالم الغيب وعالم الشهادة ) . فالنفس الانسانية هي نفحة الهية من حيث بعدها الملكوتي ، ثم تصل في مسارها التصاعدي إلى مقام النفس المطمئنة والراضية المرضية ، ثم تتسامى أيضا فتتشرف بدرجة « قاب قوسين أو أدنى » ، كما جاء في القرآن الكريم : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى « 5 » . والنفس على الصعيد الناسوتي قد تسقط بحيث يعبّر القرآن الكريم عن أصحاب هذه النفس قائلا :

--> - رَحِيمٌ ( يوسف ، 53 ) . ( 1 ) إشارة إلى الآية الكريمة : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( القيامة ، 1 و 2 ) . ( 2 ) إشارة إلى الآيات التالية : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ( الفجر / 27 - 30 ) . ( 3 ) إشارة إلى الآية الكريمة : . . . كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ( آل عمران / 185 ) . ( 4 ) إشارة إلى الآية : . . . فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . . . ( الروم / 30 ) . ( 5 ) النجم / 8 و 9 . وهذا التعبير من باب تشبيه المعقول بالمحسوس لتجسيد درجة القرب ، وإلّا فاللّه لا يحيط به مكان ، ولا وجود للبعد المكاني عنده .