الشيخ محمد رضا مهدوي كني

357

البداية في الأخلاق العملية

لين القلب وادراك الحاجة يعد لين قلب المرء وقضاء حاجته ، من النتائج الأخرى المترتبة على الاحسان إلى اليتيم والعطف عليه . قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أيّحبّ أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ؟ ارحم اليتيم ، وامسح رأسه ، وأطعمه من طعامك يلين قلبك وتدرك حاجتك » « 1 » . رفع الدرجات ومحو السيئات نقرأ في الحديث النبوي التالي : « والذي نفسي بيده لا يلي مسلم يتيما فيحسن ولايته ويضع يده على رأسه إلّا رفعه اللّه عزّ وجل بكلّ شعرة درجة وكتب له بكلّ شعرة حسنة ومحا عنه بكلّ شعرة سيئة » « 2 » . وورد في أحد الأحاديث انّ أحد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويدعى ابن أبي أوفى قال : « كنّا جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأتاه غلام فقال : غلام يتيم وأخت لي يتيمة وأمّ لي أرملة ، أطعمنا ممّا أطعمك اللّه ، أعطاك اللّه ممّا عنده حتّى ترضى . قال : ما أحسن ما قلت يا غلام ، اذهب يا بلال فأتنا بما كان عندنا ، فجاء بواحدة وعشرين تمرة . فقال : سبع لك ، وسبع لأختك ، وسبع لأمّك . فقام اليه معاذ بن جبل فمسح رأسه وقال : جبّر اللّه يتمك وجعلك خلفا من أبيك . وكان من أبناء المهاجرين . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رأيتك يا معاذ وما صنعت ؟ قال : رحمته . قال : لا يلي أحد منكم يتيما فيحسن ولايته ويضع يده على رأسه إلّا كتب اللّه له بكلّ شعرة حسنة ومحا عنه بكلّ شعرة سيئة ورفع له بكلّ شعرة درجة » « 3 » .

--> ( 1 ) كنز العمال ، ج 3 ، ص 169 ، ح 6002 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 175 ، ح 6030 . ( 3 ) تفسير مجمع البيان ، ج 10 ، ص 506 ؛ تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 597 .