الشيخ محمد رضا مهدوي كني

352

البداية في الأخلاق العملية

وهكذا يجب على كل مسلم ان ينطلق لأخيه في الايمان ويصالحه ، لأنّ الانقطاع بينهما لو زاد عن ثلاثة أيام لما شملتهما رحمة اللّه « 1 » . اذن ينبغي على المتخلّق بالأخلاق الحسنة ليس ان لا يعكّر صفو العلاقة بينه وبين أخيه المؤمن فحسب ، وانما ان يسعى أيضا لاستتباب العلاقات الحسنة بين الآخرين أيضا ، وأن يسأل اللّه تعالى كي يوفقه لمثل هذه المساعي الحميدة . ونتأسى نحن أيضا بالامام زين العابدين عليه السّلام فنرفع أيدينا إلى اللّه وندعو متضرعين : « اللهم صلّ على محمد وآله وحلّني بحلية الصالحين وألبسني زينة المتّقين في بسط العدل وكظم الغيظ واطفاء النّائرة وضمّ أهل الفرقة واصلاح ذات البين » « 2 » . رعاية الأيتام وكفالتهم تعد رعاية الأيتام وتفقدهم واحاطتهم بالحب والاهتمام ، من المحاسن الأخلاقية في الاسلام . ففي الحياة الانسانية بعض الفراغات والنواقص التي لا تملأ إلّا بالحب والحنان . ويعدّ الأيتام لا سيما الأطفال منهم أكثر افراد المجتمع حاجة للحب والعاطفة ، لأنّ هؤلاء قد ابتعدوا عن ينبوع المحبة والرحمة بفقدان الأب أو الأم ، ولا بد من ملء الحاجة الطبيعية إلى هذه المحبة ، ولا بد لافراد المجتمع من تلبية هذا الشعور العاطفي والنفسي الذي لديهم .

--> ( 1 ) تجدر الإشارة إلى أن الأهمية التي أولاها الاسلام للصلح والتوادد بين المسلمين وذمّه لحالة التهاجر والتشاحن فيما بينهم ، يجب ان لا تدفع بالبعض إلى تصور ضرورة التسالم والتلاحم مع أعداء اللّه والرسول والاسلام ، إذ انّ مثل هذا التسالم والتلاحم مذموم في القرآن إلى درجة انه عدّه من صفات غير المؤمنين ، حتى وان كان مع أقرب المقربين إليهم : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ . . . ( المجادلة / 22 ) . ( 2 ) الصحيفة السجادية ، دعاؤه ( ع ) في مكارم الأخلاق .