الشيخ محمد رضا مهدوي كني
344
البداية في الأخلاق العملية
« من قضى لأخيه المؤمن حاجة كان كمن عبد اللّه دهره » « 1 » . وورد أيضا : « من سعى في حاجة أخيه المؤمن فكأنّما عبد اللّه تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله » « 2 » . وأوصى أمير المؤمنين علي عليه السّلام كميل بن زياد قائلا : « يا كميل مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم ، ويدلجوا في حاجة من هو نائم ، فوالذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع قلبا سرورا ، إلّا وخلق اللّه له من ذلك السرور لطفا ، فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتّى يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل » « 3 » . وهكذا نجد كيف يؤكد الدين الاسلامي على مساعدة الاخوة في الدين وقضاء حوائجهم واسداء الفضل والمعروف إليهم بحيث لو سعى أحد في حاجة أخيه المسلم ولم يفلح في قضائها ، فإنه يحصل على مثوبة أيضا ، وهذا ما عبّر عنه الإمام محمد الباقر عليه السّلام حينما قال : « أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى موسى انّ من عبادي من يتقرّب اليّ بالحسنة فأحكّمه في الجنّة . فقال موسى : يا ربّ وما تلك الحسنة ؟ قال : يمشي مع أخيه المؤمن في قضاء حاجته قضيت أو لم تقض ! » « 4 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « وما من مؤمن يمشي لأخيه في حاجة إلّا كتب اللّه له بكلّ خطوة حسنة وحطّ عنه بها سيّئة ورفع له بها درجة » « 5 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 302 ، ح 4 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 315 . ( 3 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، ح 249 . ( 4 ) الجواهر السنية ، ص 41 ؛ أصول الكافي ، ج 2 ، ص 195 ، ح 12 . ( 5 ) الاختصاص ، المفيد ، ص 27 .