الشيخ محمد رضا مهدوي كني

34

البداية في الأخلاق العملية

19 - حسن السلوك مع الناس . 20 - الزهد . 21 - القناعة . ولا شك في أن لكل نقطة من هذه النقاط مراتب ومراحل تشتد وتضعف اعتمادا على الافراد أنفسهم والظروف . ولا يتسنى لنا ان نتحدث عن ذلك بالتفصيل ، ولكن لا بد من القول بأنّ مصاديق الواجب والحرام والمستحب والمكروه والمباح ليست واحدة للجميع ، إذ قد يكون عمل ما مستحبا لشخص وواجبا على شخص آخر كالتهجد وقيام الليل ، إذ هما مستحبان مؤكدان على عامة الناس ، وواجبان على الرسول محمد ( ص ) . ولا بد من الانتباه أيضا إلى أن تلك النقاط التي أشرنا إليها انما أوردناها بهذا الشكل ووفق هذا الترتيب انطلاقا مما لدينا من استقراء وملاحظات ، وقد تأخذ طابعا آخر وترتيبا آخر وفق ملاحظات أخرى . من البديهي انّ التحديد في الأمور المعنوية والحركة المستمرة للكيفيات الباطنية والأخلاقية ، امر في منتهى الصعوبة . وربما يرجع الاختلاف في وجهات النظر على هذا الصعيد ، إلى هذه الحقيقة بالذات . ويبقى هذا الترتيب والتبويب ، مجرد كشف عن الأهم والمهم ، وإلّا فمن الممكن ان يجتمع بعض هذه النقاط في مكان واحد وزمان واحد ، وقد يكون اجتماعها ضروريا ولازما في بعض الأحيان ، وقد يكون بعضها ممهّدا للمراحل اللاحقة . والأمر المتفق عليه هو انّ هذه النقاط ، نقاط مشتركة لدى كل سالك ، ولا بد له من قطع هذه المراحل من اجل بلوغ مراحل اسمى ، ونيل مرتبة النفس المطمئنة توكلا على اللّه ومن خلال الرياضة والمجاهدة النفسيتين ، كي يخاطب بدون واسطة بخطاب يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً « 1 » ، ليتبوّأ مقام القرب إلى جوار المقربين من اللّه .

--> ( 1 ) الفجر ، الآيتان 27 و 28 .