الشيخ محمد رضا مهدوي كني
328
البداية في الأخلاق العملية
ولا شك في انّ الصبر يبدو صعبا في بداية الطريق ، إلّا انه يسهل تحمله شيئا فشيئا ، أو حسب التعبير القرآني انّ مع كل عسر يسرين : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 1 » ؛ اليسر الأول التخلص من الصعوبات الأولى ، والثاني سهولة إدامة الطريق . نعم ، انّ أولئك الذين يحترقون ويتطبعون على المشاقّ وألوان العسر ، سيصلون إلى مقام الرضا في آخر المطاف ، وهو أرفع من مقام الصبر بكثير ، فيخاطبهم البارئ تعالى بدون حجاب : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي « 2 » . من الطبيعي انّ مقام الرضا ، انما هو من نصيب أولئك الذين يذكرون اللّه دائما ودون انقطاع ، والذين توغلوا في وادي الاطمئنان وصعدوا منه إلى مقام الرضا ، اي انهم : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ « 3 » . فهؤلاء قد ارتقوا إلى درجة من المعرفة بحيث لا يرون أيّ بطلان في الخلق ، اي لم يعد لديهم أي نوع من الاضطراب والشك والتردد ، وبلغوا درجة عين اليقين .
--> ( 1 ) الانشراح / 5 و 6 . ( 2 ) الفجر / 27 - 30 . ( 3 ) آل عمران / 191 .