الشيخ محمد رضا مهدوي كني
319
البداية في الأخلاق العملية
( 14 ) الرياضة ومجاهدة النفس المجاهدة والرياضة ، مرحلة أخرى من مراحل البداية المراد بالرياضة ليس ترك الدنيا ، ورهبانية الهندوس وأتباع الكنيسة ، ولا الأربعينية الصوفية وعزلة أهل الخانقاه ، وانما المراد بها تمرين النفس وترويضها على اعمال الخير والسنن الصالحة بما فيها أداء الواجبات وترك المحرمات ، والقيام بسائر الأمور الحسنة . النفس الانسانية تبحث عادة عن الرخاء والراحة وعدم الالتزام والتقيّد ، وتتساهل في بادئ الامر وبتأثير الشهوات والميول الحيوانية ، في أداء الفرائض وانجاز الوظائف ولا تعير لها اهتماما كبيرا ، في حين تبدو أكثر استعدادا نحو اقتراف السيئات والتمرد على القوانين والنظم . وانطلاقا من ذلك لا بد من المثابرة الجادة على مكافحة هوى النفس وكبح جماحه ، وتذليل النفس الحيوانية وجعلها على استعداد للإطاعة والانصياع . وتستهدف رياضة النفس تحقيق ثلاثة أهداف عادة : الأول إزالة العقبات التي تحول دون الوصول إلى اللّه ، والثاني اخضاع النفس الحيوانية لهيمنة العقل العملي ، والثالث اعداد النفس لقبول الفيض الإلهي والهدى الرباني والامداد الغيبي . وقد