الشيخ محمد رضا مهدوي كني

317

البداية في الأخلاق العملية

وهذا هو الذي دفع للتأكيد على ضرورة ممارسة المستحبات والصدقات والتبرعات في الخفاء والسر ، نظرا لتعرضها للرياء والوساوس الشيطانية أكثر من غيرها . الرياء من المعاصي الكبيرة الرياء فضلا عن افساده للعمل ، يعدّ أيضا من المعاصي الكبيرة لأنه بمثابة الشرك ، والشرك من الكبائر . قال رسول اللّه الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انّ أخوف ما أخافه عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول اللّه ؟ قال : الرئاء ، يقول اللّه عزّ وجل يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم ؟ » « 1 » . وورد عن الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « من صلّى صلاة يرائي بها فقد أشرك ومن صام صياما يرائي به فقد أشرك » « 2 » وورد أيضا انّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « انّ النار وأهلها يعجّون من أهل الرئاء فقيل : يا رسول اللّه وكيف تعجّ النار ؟ قال ( ص ) : من حرّ النار التي يعذّبون بها » « 3 » . وورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « . . . يقال لأهل الرئاء صمتم وصلّيتم وتصدّقتم وجاهدتم وقرأتم ليقال ذلك فقد قيل ذلك ، ثم قال : انّ هؤلاء أوّل من تسعر بهم النار « 4 » .

--> ( 1 ) عدّة الداعي ، ص 288 . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 11 ، ص 71 ، ذيل الآية 110 ، سورة الكهف ؛ عدة الداعي ، ط بيروت ، ص 217 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 222 . ( 3 ) تفسير القرطبي ، ج 9 ، ص 14 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 11 . ( 4 ) تفسير القرطبي ، ج 9 ، ص 14 .