الشيخ محمد رضا مهدوي كني

316

البداية في الأخلاق العملية

الرياء بعد العمل ذكر الفقهاء بشأن النية انّ الرياء بعد العمل لا يبطل العمل لأنّ العمل قد وقع في موقعه بشكل صحيح وكامل ، والرياء الحاصل فيما بعد لا يغير وضعه في ظرفه الوجودي . ولكن يستشف من بعض الأحاديث انّ التحدث عن العمل أمام الآخرين واظهاره ، يؤدي إلى التقليل من ثوابه ، ثم يأخذ حكم الرياء في حالة التكرار ، الأمر الذي يبعث على فساد العمل وضياعه . لذلك ينبغي الحذر والاحتراس الشديدين لئلا تذهب كل تلك الأعمال والمشاق ادراج الرياح مع أقل الانزلاقات . ورد انّ الامام محمدا الباقر عليه السّلام قال : « الإبقاء على العمل أشدّ من العمل ، قيل : وما الابقاء على العمل ؟ قال : يصل الرّحم بصلة وينفق للّه وحده لا شريك له فكتبت له سرّا ثمّ يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ثمّ يذكرها فتمحى وتكتب له رئاء » « 1 » . « . . . عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد اللّه ( الصادق ) عن قول اللّه عزّ وجل فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى « 2 » ، قال : قول الانسان صليت البارحة وصمت أمس ونحو هذا ، ثم قال عليه السّلام : انّ قوما كانوا يصبحون فيقولون : صلينا البارحة وصمنا أمس فقال علي عليه السّلام : لكنّي أنام الليل والنّهار ولو أجد بينهما شيئا لنمته » « 3 » . ويبدو ان كلام الإمام علي عليه السّلام كان على سبيل الكناية وبقصد النصيحة للتأكيد على ضرورة ان لا يتبحح الانسان المخلص بعباداته واعماله الصالحة وان لا يطري نفسه من خلالها .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 55 . ( 2 ) النجم / 32 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 54 .