الشيخ محمد رضا مهدوي كني
310
البداية في الأخلاق العملية
الإلهي . المبيت في فراش الرسول ( ص ) : حينما عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العزم على الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ، بات علي عليه السّلام تلك الليلة في فراش الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للتمويه على المشركين وحفظ حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وابتغاء لمرضاة اللّه تعالى ، ولذلك نزلت فيه الآية التالية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ « 1 » . نزول سورة الدهر : نزلت سورة الدهر في آل الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للخلوص الذي كانوا عليه . وروى ابن عباس : « انّ الحسن والحسين عليهما السّلام مرضا فعادهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ناس معه فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك ، فنذر علي وفاطمة وفضة « 2 » - جارية لهما - ان برئا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام فشفيا ، وما معهم شيء . فاستقرض علي عليه السّلام . . . ثلاث أصوع شعير فطحنت فاطمة صاعا واختبزت خمسة أقراص على عددهم ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل وقال : السّلام عليكم أهل بيت محمد ( ص ) ، مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنة ، فآثروه وباتوا ولم يذوقوا إلّا الماء وأصبحوا صياما . فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم ، وقف عليهم يتيم فآثروه . ووقف
--> ( 1 ) البقرة / 207 . هناك نقطتان رائعتان في هذه الآية : الأولى هي انّ المخلصين الحقيقيين هم أولئك الذين يبيعون للّه كلّ وجودهم في مقابل رضاه ولا يبتغون شيئا غير هذا الرضا الإلهي ، حتى ولو كان ذلك الشيء هو الجنة . والثانية يستشف من عبارة « واللّه رؤوف بالعباد » انّ الرأفة الإلهية بالعباد تقتضي وجود مثل هؤلاء المضحين بين الناس كي لا يتوانوا عن نصرتهم وانقاذهم قط . والسؤال الذي يطرح نفسه هو : لولا هذه الشخصيات المضحية ، هل يظل للحق والحقيقة من أثر ؟ ( 2 ) ذكر البحراني في تفسير البرهان ان الحسن والحسين نذرا أن يصوما أيضا .