الشيخ محمد رضا مهدوي كني

300

البداية في الأخلاق العملية

والخطورة ويعتمد عليها قبول الاعمال ، وكلما ازداد الاخلاص في العمل ، كلما ازدادت قيمته . فالاخلاص ليس ظاهرة تصورية أو تخيلية أو مفروضة كي يمكن ايجادها من خلال التصور والخيال أو عن طريق التلاعب بالألفاظ ، وانما هو حقيقة قلبية لا تحصل إلّا بالتوكل على اللّه والتوسل به فضلا عن الرياضة النفسية . فما أكثر أولئك الذين يتصورون أنفسهم مخلصين ، إلّا انهم بعيدون عن الاخلاص كثيرا وغارقون في الهوى وحب النفس . قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أخبرني جبرئيل انّ اللّه عزّ وجلّ قال : « الاخلاص سرّ من أسراري استودعته قلب من أحببت من عبادي » « 1 » . وقالت فاطمة الزهراء عليها السّلام : « من أصعد إلى اللّه عزّ وجلّ خالص عبادته أهبط اللّه عزّ وجلّ اليه أفضل مصلحته » « 2 » . وقال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام : « انّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه كان يقول : طوبى لمن أخلص للّه العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ولم ينس ذكر اللّه بما تسمع أذناه ولم يحزن صدره بما أعطي غيره » « 3 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير الآية الكريمة : . . . لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا . . . « 4 » : « ليس يعني أكثركم عملا ولكن أصوبكم عملا وانما الإصابة خشية اللّه والنيّة

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 67 ، ص 249 ، ح 24 ؛ منية المريد ، ص 43 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 249 . ( 3 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 16 ، باب الاخلاص ، ح 3 . ( 4 ) الملك / 2 .