الشيخ محمد رضا مهدوي كني

289

البداية في الأخلاق العملية

كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ « 1 » . وبذلك استأصل اللّه جذورهم ومحاهم من على وجه الأرض : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » . نماذج من الأحاديث نرى في الأحاديث التي وصلت إلى أيدينا عن أئمة الدين اهتماما كبيرا في هذه القضية ، نشير إلى عدد منها : أشار الإمام علي عليه السّلام ضمن احدى خطبه إلى قصة ناقة ثمود فقال : « . . . أيها الناس انّما يجمع الناس الرضا والسّخط ، وانّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللّه بالعذاب لمّا عمّوه بالرضا ، فقال سبحانه فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ فما كان إلّا أن حارت أرضهم بالخسفة حوار السّكّة المحمّاة في الأرض الخوّارة . . . » « 3 » . سأل أحدهم ويدعى عبد السّلام بن صالح الهروي الإمام علي بن موسى الرضا عن رأيه في قول الإمام الصادق بأنّ القائم حينما يخرج يقتل ذراري قتلة الإمام الحسين عليه السّلام ، فأكد له الإمام الرضا عليه السّلام ذلك . فسأله عبد السّلام اذن ما معنى الآية الكريمة وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 4 » ، فأجابه الامام عليه السّلام قائلا : « صدق اللّه في جميع أقواله ، ولكن ذراري قتلة الحسين عليه السّلام يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها ، ومن رضي شيئا كان كمن أتاه ، ولو أنّ رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند اللّه عزّ وجلّ شريك القاتل ، وانّما

--> ( 1 ) هود / 68 . ( 2 ) الانعام / 45 . وردت قصة قوم ثمود وناقة صالح مفصلة في روضة الكافي ، ص 185 فما بعد . ( 3 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، خ 192 . ( 4 ) الانعام / 164 ؛ فاطر / 18 ؛ الاسراء / 15 ؛ الزمر / 7 ؛ النجم / 28 .