الشيخ محمد رضا مهدوي كني
288
البداية في الأخلاق العملية
الشريرة . وقاموا بتنفيذ مخططهم الرهيب بالفعل ، فعقروا الناقة ! وتحدث القرآن الكريم عن ذلك قائلا : فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ « 1 » . وحينما رأى نبي اللّه صالح ما فعلوا بالناقة قال لهم : . . . تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ « 2 » . وشعر قومه بالندم ، وما ذا بامكان الندم أن يفعل ؟ : فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ، فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ « 3 » . لقد نزل غضب اللّه عليهم جزاء بما عملوا : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ « 4 » . وقال تعالى في آية أخرى : وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ « 5 » . وهكذا نلاحظ كيف ان اللّه تعالى قد عدّ جميع قوم ثمود مشتركين في جريمة عقر الناقة وعاقبهم جميعا عليها رغم انّ الذي قام بالجريمة شخص واحد : . . . وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها . . . « 6 » . مع انّ الذي عقر الناقة رجل واحد من هؤلاء القوم ، إلّا انّ عذاب اللّه اخذهم جميعا ودمّرهم جميعا لأنهم كانوا راضين بتلك الفعلة التي فعلها والمعصية الكبيرة التي اقترفها :
--> ( 1 ) الأعراف / 77 . ( 2 ) هود / 65 . ( 3 ) الشعراء / 157 و 158 . ( 4 ) الأعراف / 78 . ( 5 ) هود / 67 . ( 6 ) الاسراء / 59 .