الشيخ محمد رضا مهدوي كني
280
البداية في الأخلاق العملية
ذلك العمل وآثاره . ولا شك في انّ الثواب أو العقاب المترتب على العمل ، أحد آثار العمل . وهذا يعني انّ الرضا عن العمل لا بد وان يعني الرضا عن ثوابه والسخط عن العمل بمعنى السخط على عقابه ، وان لم يشعر الراضي أو الساخط في ضميره الواعي بمثل هذا الشعور ، غير انّ ضمير الانسان أوسع من ذلك بكثير ولا يتلخص في هذه الحدود . 4 - لا شك في انّ للنية انعكاسات وافرازات نفسية وأخلاقية . فكيف لا يؤثر الحب والبغض والبواعث الحميدة والقبيحة على البناء النفسي والمعنوي للانسان ؟ وكيف لا يمكن التكهن من خلالها بشقاء الانسان أو سعادته ؟ وقد أجاب الإمام الصادق عليه السّلام رجلا سأله : هل الحب والبغض من الايمان ؟ فقال : « وهل الايمان إلّا الحبّ والبغض ؟ ! » « 1 » . ومع أن هذا الحديث في الحب والبغض ، غير انّ النية والحب والبغض - وكما ذكرنا من قبل - عناصر متشابكة ولا ينفصل أحدها عن الآخر ، وتشترك في الاحكام والآثار . فالنية كاشفة عن الحب والبغض ، والحب والبغض كاشفان عن الايمان ، والايمان كاشف عن الفكر ، وفكر الانسان كاشف عن هويته ، والهوية هي الصورة الباطنية أو الفصل المميز للانسان . وهذا يعني أنّ النية احدى مكونات الهوية . 5 - قال علماء الأصول في مضمار التجرؤ : انّ نية المعصية التي لا تنتهي إلى العمل بالمعصية معفوّ عنها ولا تترتب عليها سيئة . وقد أورد أصحاب هذه الفكرة بعض الأحاديث للبرهنة على ما ذهبوا اليه ، موجودة في كتب الأصول ومصادر الحديث الرئيسة « 2 » .
--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 125 ، ح 5 . ( 2 ) راجع : أصول الكافي ، ج 2 ، ص 428 ، باب من يهم بالحسنة أو السيئة ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 41 .