الشيخ محمد رضا مهدوي كني
279
البداية في الأخلاق العملية
وبذلك يدفع الجيل اللاحق ضريبة اعمال الجيل السابق في التنافسات والتعارضات الاجتماعية . لماذا ؟ لأنهم مشتركون معهم في الفكر والهدف ، وراضون بأعمالهم وسلوكهم . اي انهم يشتركون معهم في الحب والبغض . وانطلاقا من ذلك ، تتضح فلسفة التبعية في الاعمال الجماعية وتشير أغلب الآيات والأحاديث إلى هذه المنحاة أيضا ، اي انها تعني التبعية في العمل الجماعي ، لا الفردي ، فقد ورد : « من أحبّ عمل قوم أشرك في عملهم » « 1 » . أو : « الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم » « 2 » . فهذان الحديثان ، يتحدثان عن عمل القوم ، اي العمل الجماعي ، وبذلك يتضح لنا من خلال كل ما سبق المراد بالتبعية في الاعمال الجماعية إلى حد ما . اما على صعيد الأعمال الفردية ، فالموضوع معقد نوعا ما وذلك لأننا حتى لو افترضنا عدم تأثير رضا أو عدم رضا الآخرين على العمل الفردي ، فكيف يمكن أن يعدّ مجرد الاعلان عن الرضا بعمل الفرد بمثابة ارتكاب لذلك العمل الذي قام به ؟ ويمكن استخراج الإجابة على هذا السؤال من الاستعراض السابق ، لأنّ القاعدة الأساسية في التبعية هي الرضا والسخط عن العمل ، وهو ما يوحي بنوع من الآصرة النفسية والثقافية بين الفاعل والراضي ، وليس هناك فرق على هذا الصعيد بين العملين الفردي والجماعي . اي مثلما تكشف هذه العلاقة على الصعيد الجماعي عن نوع من الوحدة الفكرية والثقافية ، فإنها على هذا المنوال أيضا على الصعيد الفردي ، والفارق الوحيد بينهما هو انّ دائرة التبعية في العمل الفردي أكثر تحديدا وأضيق من دائرة التبعية في العمل الجماعي . ولا شك في انّ الرضا والسخط عن عمل ما بمعنى قبول وعدم قبول انعكاسات
--> ( 1 ) سفينة البحار ، ج 2 ، ص 629 . ( 2 ) فهرست الغرر ، ص 140 ، ح 2085 .