الشيخ محمد رضا مهدوي كني

278

البداية في الأخلاق العملية

وهكذا نلاحظ كيف أن جفاء الآباء في الماضي يطال أبناءهم في المستقبل ، في حين لا تقصير لهؤلاء الأبناء ، فهذا هو ناموس الخلقة وسنّة الخلق التي تبلورت في نظام الوجود على شكل سنن ثابتة لا تتغير وتختلف عن الأنظمة والقوانين المتداولة في المحاكم ، ويتميز مفهوم الحق والعدل فيها بمعنى أوسع بكثير مما هو عليه في هذه المحاكم « 1 » . 3 - العمل الذي يرضى به نوعان : فردي ، وجماعي ، والعمل الفردي هو العمل الذي يتدخل فيه الفرد فقط ولا تأثير لإرادة الناس عليه ايجابا أو سلبا . اما العمل الجماعي فهو العمل الذي يتحقق بإرادة المجتمع وان كان المباشر له شخصا واحدا في بعض الأحيان . فعقر ناقة صالح على سبيل المثال ، عمل قام به شخص واحد ، لكن اللّه تعالى نسبه إلى قوم ثمود بأسرهم لأنهم قد اتفقت ارادتهم عليه . قال تعالى : . . . فَعَقَرُوها ، فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها « 2 » . وهكذا نرى انّ التبعية في العمل الاجتماعي لا تتوقف على الحضور الفيزياوي والتعاون العملي ، ويكفي فيها الاشتراك الفكري والرضا القلبي ، لأنّ العامل المباشر قد قام بعمله نيابة عن الجماعة وبدعم معنوي منهم . اي انه نفّذ مآربهم في حقيقة الأمر وحقّق ما كانوا يطمحون اليه . فلولاهم لما كان بامكان الفرد الواحد ان يرتكب مثل هذه الجريمة . فالامكانات والدعم الاجتماعي هي التي دفعت المنفّذ للقيام بمثل هذا العمل ، ولذلك يعدّ عمله اجتماعيا وان كان منفذّه المباشر فردا واحدا . وليس مهما في تلك المشاركة ، المقارنة الزمانية والمكانية ، من وجهة نظر الثقافة الاسلامية . أي ان القادمين يساوون الماضين في هذه التبعية الاجتماعية ،

--> ( 1 ) لمزيد من المعلومات راجع : كتابات العلامة الطباطبائي ، وكتابي الانسان والمصير ، والعدل الإلهي للشهيد المطهري . ( 2 ) الشمس / 14 .