الشيخ محمد رضا مهدوي كني
264
البداية في الأخلاق العملية
ناظرك بيقظة ، وكن للّه مطيعا وبذكره آنسا . . . فتحرّ من أمرك ما يقوم به عذرك ، وتثبت به حجّتك ، وخذ ما يبقى لك ممّا لا تبقى له ، وتيسّر لسفرك ، وشم برق النجاة ، وارحل مطايا التّشمير » « 1 » . إذن أيها الأخ والأخت إعلما أن الدنيا متجر رأسماله هذا العمر الثمين ، فحذار أن تبددا هذا الرأسمال القيم عبثا وتضيعاه على ما لا ينفع في يوم الجزاء . كما قال الإمام علي الهادي عليه السّلام : « الدنيا سوق ربح فيها قوم وخسر آخرون » « 2 » . اذن ، ما دام الانسان حيا فلا بد له من الاستمرار في عملية المحاسبة النفسية ، لأنه لو غادر هذه الدنيا ، فلا عودة إليها ، ولا مجال لتدارك الماضي . قال اللّه تعالى في القرآن الكريم : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ، كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 3 » . فالعمر الذي أعطاه اللّه تعالى للانسان ، يحاسب عليه يوم القيامة بكامله ويسأل اين أمضاه وما ذا فعل به . لذلك لا بد له من العمل على استثماره أحسن استثمار وزجّ كل لحظة منه فيما يفيده في يوم القيامة . لا بد له ان ينبري لمحاسبة نفسه في كل يوم وليلة ويعلم أنه سيوقف للسؤال والاستجواب بين يدي البارئ تعالى في يوم المحشر عن كل دقيقة من عمره . ولا بد ان يخسر أولئك الذين بددوا ثروة العمر بالباطل . وصدق اللّه العظيم حينما قال : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ « 4 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، خ 223 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 75 ، ص 366 . ( 3 ) المؤمنون / 99 و 100 . ( 4 ) سورة العصر .