الشيخ محمد رضا مهدوي كني

258

البداية في الأخلاق العملية

في ضميره : . . . وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ . . . « 1 » . لقد وصف اللّه تعالى نفسه ب « سريع الحساب » ، ووصف يوم القيامة ب « يوم الحساب » ، مما يدل على أهمية الحساب والمحاسبة : . . . وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ « 2 » . . . . إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ « 3 » . اذن ، ما أسوأ حال أولئك الذين نسوا ذلك اليوم ، إذ ان نسيان شيئين يؤدي إلى الخسران الأبدي : نسيان اللّه ، ونسيان يوم الجزاء . وكم نحن بحاجة للتضرع إلى اللّه قائلين : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا . . . « 4 » . 6 - المجازاة : وهي من الأصول المسلم بها في عالم الخلقة ومن ضروريات الدين الاسلامي المبين . إذ أن لكل عمل انعكاسا ، ولكل فعل ردة فعل . وقد اكّدت الآيات القرآنية كثيرا على انّ الاعمال لا بد وأن ينسحب عليها ما تستحق من الثواب أو العقاب ، ولن يفلت اي عمل مهما كان صغيرا من الاستحقاق : . . . ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 5 » . ويقول أيضا : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ « 6 » .

--> ( 1 ) البقرة / 284 . ( 2 ) آل عمران / 19 . ( 3 ) ص / 26 . ( 4 ) البقرة / 286 . ( 5 ) البقرة / 281 . ( 6 ) المدثر / 38 .