الشيخ محمد رضا مهدوي كني
255
البداية في الأخلاق العملية
وقال في آية أخرى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 1 » . وقال أيضا عن لسان لقمان : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ « 2 » . 4 - تسجيل الاعمال : الكثير من الناس لا يحاسب نفسه بفعل الغفلة ، وكأنه لم يفعل شيئا . فهؤلاء الناس يسدلون ستار النسيان على أعمالهم السالفة ويتصورون انها قد انتهت ، غافلين عن أن اللّه تعالى قد أفرد لكل فرد سجلا خاصا به وأوكل إلى عدد من الملائكة مهمة تسجيل كل ما يقوم به من اعمال ، ولا بد أن يخضع هذا السجل للتدقيق والفحص في يوم القيامة . وهذا ما عبّرت عنه الآية التالية أروع تعبير : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً « 3 » . كما قال تعالى : اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً « 4 » . كما قال : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ، كِراماً كاتِبِينَ ، يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ « 5 » . انّ هذا السجل أو الملفّ يفتح امام المرء ويعرض عليه كلّ ما مسجل فيه ، بحيث لا يستطيع ان ينكر ايّ شيء ، وقد قال اللّه تعالى بعد أن أقسم بالسماء
--> ( 1 ) الزلزال / 7 و 8 . ( 2 ) لقمان / 16 . ( 3 ) الاسراء / 13 . ( 4 ) الاسراء / 14 . ( 5 ) الانفطار / 10 - 12 .