الشيخ محمد رضا مهدوي كني
251
البداية في الأخلاق العملية
أي ان الأكياس والعقلاء تجري أعمالهم عن برنامج ووفق حساب ومن ضمنها نومهم وطعامهم : فهم ينامون للّه ويقتاتون للّه . أي إذا ما اكلوا أو هجعوا ، فإنما يفعلون ذلك للتزوّد بالطاقة التي تمكّنهم من عبادة اللّه وخدمة عباده ، ولا يؤدون أي عمل انطلاقا من الهوى واللامسؤولية . المراقبة المراقبة هي المرحلة الثانية من المرابطة . فالمرء وبعد أن يعاهد نفسه على الالتزام وأداء المسؤوليات دون تقصير أو تلكؤ ، لا بد له من مراقبة نفسه في جميع الأوضاع والأحوال لئلا ينقض عهدا من العهود التي تعهد بها ، بفعل الغفلة أو التساهل . من البديهي ان حراسة العهد والاصرار على الميثاق ، من الصفات البارزة لدى المؤمن . وقد قال تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ « 1 » . وحقيقة المراقبة هي أن لا ننسى اللّه تعالى قط ، وان نستمر على الأعمال والأذكار التي تذكّرنا به ، وأن نصبغ كل عمل بصبغة اللّه ، ونبدأ كل عمل بإسمه . وحتى إذا ما جلسنا فلنسع قدر الامكان كي يكون جلوسنا باتجاه القبلة ، وإذا ما نمنا فلننم باتجاه القبلة على الجانب الأيمن من البدن ، وعلينا الابتعاد عن مجالس البطالين . باختصار ، ينبغي ان لا يعزب اللّه تعالى لحظة واحدة عنا ، لأنّ من ينس اللّه ، ينسه اللّه أيضا : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 2 » .
--> ( 1 ) المؤمنون / 8 . ( 2 ) التوبة / 67 .