الشيخ محمد رضا مهدوي كني

250

البداية في الأخلاق العملية

السعيدة الطاهرة من كل وجه لا يصدر عنها سيئة قذرة . فالاعمال السيئة انما تلحق ذاتا شقية خبيثة بذاتها أو ذاتا فيها شوب من شقاء وخباثة . ولازم ذلك إذا تطهرت بالتوبة وطابت بالايمان والعمل الصالح فتبدلت ذاتا سعيدة ما فيها شوب من قذارة الشقاء ، ان تتبدل آثارها اللازمة التي كانت سيئات قبل ذلك فتناسب الآثار للذات بمغفرة من اللّه ورحمة وكان اللّه غفورا رحيما » « 1 » . ولكن حتى مع الاخذ بهذا الرأي - أي تبديل السيئات إلى حسنات - تبقى قضية عدم امكان تدارك ما فات قائمة ، لأنّ بحثنا لا يدور حول الذنب فحسب كي يجبر بواسطة التوبة ، وانما أيضا حول ان كل دقيقة وكل لحظة من عمر الانسان القيم الثمين إذا ما ضاعت عبثا ، فهي بمثابة خسران للانسان غير قابل للتدارك والتعويض . فالسيئة المتبدلة بالحسنة هي قذارة الشقاء الحاصلة من السيئة التي عمل بها فمغفرته تعالى محت هذا الشقاء فقط فبقيت النفس خالية عن الشقاء ولمّا تتحلّ بحلية الكمال والجمال . ولم يقل اللّه تعالى في هذه الآية انه سيعوض عن كل ما فات من الماضي ، ولذلك فالساعات التي ضاعت دون استثمار صحيح وتبددت بلا معنى ، غير قابلة للتدارك والتلافي . ولهذا علينا ان نبذل قصارى جهدنا لاغتنام جميع دقائق العمر ، وليس بامكان المستقبل ان يضمن الماضي ، إذ لا يوجد وعاء بامكانه ان يستوعب أكبر من حجمه . اذن ، هنيئا لأولئك الذين يبذلون قصارى جهدهم للانتفاع بجميع لحظات العمر بما فيها لحظات الاستراحة والهجوع ، التي تتحول عندهم إلى عبادة وتسبيح ، كما قال علي عليه السّلام : « حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم » « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير الميزان ، طبعة اسماعيليان ( قم ) ، 1972 ، ج 15 ، ص 242 - 343 . ( 2 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الحكمة 145 .