الشيخ محمد رضا مهدوي كني

237

البداية في الأخلاق العملية

« ليس منّا من خان بالأمانة » « 1 » . وجاء في حديث آخر : « لا دين لمن لا أمانة له » « 2 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده فانّ ذلك شيء اعتاده ، فلو تركه استوحش لذلك ، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته » « 3 » . وقال عليه السّلام أيضا : « . . . فانّ عليا عليه السّلام انّما بلغ ما بلغ به عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصدق الحديث وأداء الأمانة » « 4 » . وقال الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « آية النفاق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » « 5 » . أداء الأمانة للبرّ والفاجر انّ أداء الأمانة مهم إلى درجة كبيرة في الاسلام بحيث حتى لو أودع العدو أمانة لدى المسلم ينبغي عليه المحافظة عليها واعادتها اليه سليمة كما هي ، لأنّ هدف الاسلام خلق مجتمع تهيمن عليه الثقة العامة . ولو لجأنا إلى عدم إعادة الأمانة التي يودعها لدينا هذا الشخص أو ذاك بذريعة انه عدوّ لنا أو انه انسان فاجر ، فلن يتحقق ذلك المجتمع الذي يهدف الاسلام إلى تحققه . ولذلك يوصي الاسلام بإعادة الأمانة ويأمر بارجاعها إلى صاحبها حتى وان كان عدوا أو

--> ( 1 ) مشكاة الأنوار ، ص 52 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 73 ، ص 116 . ( 3 ) نور الثقلين ، ج 1 ، ص 496 . وورد حديث بهذا المضمون أيضا في أصول الكافي ( ج 2 ، ص 105 ) وعيون أخبار الرضا ( ج 2 ، ص 51 ) . ( 4 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 105 ، باب الصدق وأداء الأمانة ، ح 5 . ( 5 ) سنن النسائي ، ج 4 ، ص 117 .