الشيخ محمد رضا مهدوي كني
231
البداية في الأخلاق العملية
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 1 » . وقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهم : « ما من قطرة أحبّ إلى اللّه من قطرة دمع خرجت من خشية اللّه ومن قطرة دم سفكت في سبيل اللّه ، وما من عبد بكى من خشية اللّه إلّا سقاه اللّه من رحيق رحمته وأبدله اللّه ضحكا وسرورا في الجنّة ورحم اللّه من حوله ولو كانوا عشرين ألفا ، وما اغرورقت عين في خشية اللّه إلّا حرّم اللّه جسده على النار وان أصاب وجهه لم يرهقه قتر ولا ذلّة ، ولو بكى عبد في أمة لنجّى اللّه تلك الأمّة ببكائه » « 2 » . بكلمة ، كلّ شيء له حدود ، إلّا بكاء الخشية من اللّه تعالى ، حيث قال الإمام الصادق عليه السّلام : « كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاثة : عين غضّت عن محارم اللّه ، وعين سهرت في طاعة اللّه ، وعين بكت في جوف الليل من خشية اللّه » « 3 » . وحينما لا يحالفك الحظ ، اتجه نحو الخالق تعالى وأخل به وناجه بمناجاة أبي حمزة الثمالي التالية : « اللهم انّي كلّما قلت قد تهيّأت وتعبّأت وقمت للصّلاة بين يديك وناجيتك ألقيت عليّ نعاسا إذا انا صليت وسلبتني مناجاتك إذا أنا ناجيت ما لي كلّما قلت قد صلحت سريرتي وقرب من مجالس التّوّابين مجلسي عرضت لي بلية أزالت قدمي وحالت بيني وبين خدمتك . سيدي لعلك عن بابك طردتني وعن خدمتك نحّيتني ، أو لعلّك رأيتني مستخفا بحقّك فأقصيتني ، أو لعلك رأيتني معرضا عنك فقليتني أو لعلك وجدتني في مقام الكاذبين ( الكذّابين ) فرفضتني أو لعلّك رأيتني غير شاكر لنعمائك فحرمتني ، أو لعلك فقدتني من مجالس العلماء فخذلتني ، أو لعلك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك آيستني ، أو لعلك رأيتني آلف مجالس البطّالين
--> ( 1 ) الذاريات / 17 و 18 . ( 2 ) رسالة لقاء اللّه ، الحاج ميرزا جواد ملكي ، ص 147 . ( 3 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 482 ، باب البكاء ، ح 4 .