الشيخ محمد رضا مهدوي كني
228
البداية في الأخلاق العملية
حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً « 1 » . أيها الأخ المسلم وأيتها الأخت المسلمة ! هيّا للتوبة قبل فوات الأوان ، سيما وانّ الفرصة قليلة والوقت لا يحتمل مزيدا من التأخير . لنصغ إلى النبرة الرحيمة إلى دعا اللّه تعالى فيها عباده إلى التوبة : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ . . . « 2 » . عاقبة عدم التوبة والاصرار على الخطيئة أولئك الذين لا يشعرون بالندم ويماطلون في التوبة ، بانتظارهم عاقبة سيئة . قال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : « كان أبي عليه السّلام يقول : ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة . انّ القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فتصيّر أعلاه أسفله » « 3 » . أي انّ القلب الذي يتّجه بطبيعته نحو اللّه تعالى ، يتغيّر شكله ويأخذ طابعا أرضيا ، فلا تؤثر عليه كلمة الحق ولا تجد الموعظة أيّ صدى لها فيه . وهذا هو عين ذلك الطريق الذي قال اللّه تعالى انه ينتهي إلى الكفر والتكذيب بآيات اللّه والاستهزاء بالحقائق السماوية : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ « 4 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « يقول اللّه تعالى : ( انّ أدنى ما أصنع بالعبد إذا آثر شهوته على طاعتي أن
--> ( 1 ) النساء / 17 و 18 . ( 2 ) الحديد / 16 . ( 3 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 268 . ( 4 ) الروم / 10 .