الشيخ محمد رضا مهدوي كني

220

البداية في الأخلاق العملية

ونقرأ في رواية أخرى ما يلي : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم لأصحابه : ألا انّه قد دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم وهو الحسد ، ليس بحالق الشّعر لكنّه حالق الدين . . . » « 1 » . وهناك حديث نبوي بنفس المضمون يقول : « دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم : الحسد والبغضاء » « 2 » . الحسد آفة الجسم : فضلا عن الاضرار المعنوية التي يخلّفها الحسد ، يخلّف اضرارا على جسم الانسان وينتزع الصحة منه أيضا . قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « صحّة الجسد من قلّة الحسد » « 3 » . وعلّق العلامة الشيخ محمد تقي الشوشتري دام أفضاله على حكمة الإمام علي عليه السّلام هذه بقوله ان هناك ستة لا يجدون الراحة أحدهم الحسود . ثم نقل عن الأصمعي قوله : « رأيت اعرابيا قد أتت له مائة وعشرون سنة فقلت له : ما أطول عمرك ؟ فقال : تركت الحسد فبقيت » « 4 » . وقال علي عليه السّلام : « العجب لغفلة الحسّاد عن سلامة الأجساد » « 5 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام :

--> ( 1 ) الأمالي ، الطوسي ، ص 73 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 327 . ( 2 ) رسائل الجاحظ ، رسالة الحاسد والمحسود ، ص 9 . ( 3 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، الحكمة 248 ؛ بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة ، ج 10 ، ص 29 . ( 4 ) بهج الصباغة ، ط 1 ، مطبعة مهر ، قم ، 1398 ه ، ج 10 ، ص 29 . ( 5 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، الحكمة 216 .