الشيخ محمد رضا مهدوي كني
216
البداية في الأخلاق العملية
أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ . . . « 1 » . وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً « 2 » . هذه الآيات وفي ذات الوقت الذي تذم فيه الحسد ، تقدّم توضيحا لمفهومه أيضا والذي هو عبارة عن تمنّي زوال الفضل الذي يؤتيه اللّه لعباده والنعمة التي ينعم بها عليهم . ويكفي في ذمّ الحسد انّ اللّه تعالى خاطب رسوله قائلا : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ . . . وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ « 3 » . الحسد في الأحاديث وتحدثت الأحاديث عن بعض ملامح الحسد ومنها : الحسد من أصول الكفر : قال الإمام الصادق عليه السّلام : « أصول الكفر ثلاثة : الحرص والاستكبار والحسد » « 4 » . ثم قال في الحسد : « وأما الحسد فابنا آدم حيث قتل أحدهما صاحبه » « 5 » . وقال العلامة المجلسي : « وكأنّ المراد بأصول الكفر ما يصير سببا للكفر أحيانا لا دائما ، وللكفر أيضا
--> ( 1 ) البقرة / 109 . ( 2 ) النساء / 32 . ( 3 ) الفلق / 5 . ( 4 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 289 ، ح 1 ؛ أمالي الصدوق ، ص 341 ، ح 7 . ( 5 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 289 ، ح 1 ؛ أمالي الصدوق ، ص 341 ، ح 7 .