الشيخ محمد رضا مهدوي كني
213
البداية في الأخلاق العملية
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ؟ « 1 » . اذن فالسخرية نوع من التعييب والانتقاص ، ولا يليق بالمرء ارتكاب هذه الجريرة من أجل اضحاك البعض وإهانة البعض الآخر . ولا شك في انّ الذين يسخرون من غيرهم يعانون من مرض الغرور ، أي ان الغرور الذي لديهم هو الذي يدفعهم للنظر إلى الآخرين لا سيما المؤمنين بعين الاستصغار ، ولذلك لا بد لهم من تلقي مغبّة عملهم الشنيع هذا عذابا قاسيا وأليما في يوم القيامة تحدثت الآيات السابقة عن شيء منه . عاقبة المستهزئين بلغة الأحاديث ذمّت أحاديث المعصومين عليهم السّلام أولئك الذين يستهزئون بالمؤمنين ويسخرون منهم ذما شديدا وتحدثت عمّا ينتظرهم جزاء على سوء فعلهم . ونكتفي على هذا الصعيد بحديثين : الهذيان والخسران الأبدي : أولئك الذين اتخذوا أسلوب اضحاك الآخرين من خلال اغتياب الناس ، وتهمتهم ، واهانتهم ، واحتقارهم ، عليهم ان يعلموا بأنهم من الخاسرين في يوم القيامة خسرانا أبديا . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « كان بالمدينة رجل بطّال يضحك الناس منه فقال قد أعياني هذا الرجل أن أضحكه ( يعني علي بن الحسين ) قال : فمرّ عليّ عليه السّلام وخلفه موليان له ، قال : فجاء الرجل حتى انتزع رداءه من رقبته ، ثمّ مضى ، فلم يلتفت اليه عليّ عليه السّلام ، فاتّبعوه وأخذوا الرداء منه فجاؤوا به فطرحوه عليه ، فقال لهم : من هذا ؟ فقالوا : هذا رجل بطّال يضحك أهل المدينة فقال : قولوا له انّ للّه يوما يخسر فيه المبطلون » « 2 » .
--> ( 1 ) المطففين / 36 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 46 ، ص 68 ؛ مناقب آل أبي طالب ، ج 4 ، ص 158 ؛ أمالي الصدوق ،