الشيخ محمد رضا مهدوي كني
211
البداية في الأخلاق العملية
الطريقة ، يرتكب معصية كبرى وذنبا فظيعا ، وعليه أن ينتظر عواقب السوء الناجمة عن مثل هذا السلوك الشنيع ، لأنّ أي عمل لا بد وأن يكون لديه انعكاس : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 1 » . وتعد الغفلة ، واللاأبالية ، وفقدان الشعور بالمسؤولية ، من النتائج التي يفرزها الاستهزاء والسخرية . فمن يصاب بهذا المرض الخطير ، لا بد وأن يغفل عن ذكر اللّه تعالى ، ولا يشعر بلذة العبادة ، أي انه يفقد الحالة التي يحضر فيها القلب ، ويمارس العبادة عن اكراه وعدم تفاعل . ونستشف من القرآن الكريم انّ السخرية من المؤمنين واهانتهم واذلالهم ، تعدّ من أسباب الغفلة عن اللّه ونسيان الذكر الإلهي ، لأنّ المؤمنين بمثابة مظاهر الدين ومفاخر شريعة سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولذلك يعمل النيل منهم والحط من قدرهم على انتزاع الفلاح والموفقية ، واسوداد القلب ، ومعاشرة الضالين من أهل جهنم . ويصوّر اللّه تعالى في كتابه الكريم الوضع المزري الذي عليه أهل النار والطريقة التي يتم فيها استجوابهم ، ويتحدث عن حالة التوسل والتضرع للنجاة من العذاب الأليم والنار الحارقة ، غير أنه سبحانه وتعالى يردّ على توسلهم وتضرعهم قائلا : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ « 2 » . ثم يقول : إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ، فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ، إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ « 3 » . وإذا علمنا انّ الاستهزاء بالمؤمنين يؤدي إلى الغفلة عن ذكر اللّه ، فعلينا ان نعلم أيضا بأنّ من يترك هذه الدنيا على هذه الحال ولم يتب ، فبانتظاره حياة قاسية لا
--> ( 1 ) الزلزال / 7 و 8 . ( 2 ) المؤمنون / 108 . ( 3 ) المؤمنون / 109 - 111 .