الشيخ محمد رضا مهدوي كني
207
البداية في الأخلاق العملية
نعم هناك من يلجأ إلى الاستهزاء بالآخرين من أجل النيل من كراماتهم والاستهانة بشخصياتهم ، وهناك من يتخذ من أعراض الآخرين وشرفهم وسيلة لاضحاك مجالس العابثين ، وهناك من يسخر بغيره من خلال تقليده في المشي ، والكلام ، وطريقة الأكل ، وعن طريق الإشارة والكناية والتلميح ، محاولا بهذا الأسلوب اشباع مشاعر غروره وأنانيته وحقده ، أو لارضاء مستمعيه أو أصحابه وافراد شلّته على الأقل . ولهذه الأسباب وغيرها نهى القرآن الكريم بشدة عن كل نوع من أنواع السخرية والاستهزاء ، وعدّها ظلما ، وعدّ فاعليها ظلمة ودعاهم إلى الاقلاع عن هذه الممارسات والتوبة إلى اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 1 » . وقال بعض المفسرين أنّ هذه الآية نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وكان في اذنه وقر ، وكان إذا دخل المسجد تفسّحوا له حتى يقعد عند النبي فيسمع ما يقول . فدخل المسجد يوما والناس قد فرغوا من الصلاة وأخذوا مكانهم فجعل يتخطى رقاب الناس ويقول : تفسّحوا تفسّحوا حتى انتهى إلى رجل فقال له : أصبت مجلسا فاجلس ، فجلس خلفه مغضبا ، فلما انجلت الظلمة قال : من هذا ؟ قال الرجل : انا فلان . فقال ثابت : ابن فلانة ؟ ! ذكر أمّا له كان يعيّر بها في الجاهلية . فنكس الرجل رأسه حياء ، فنزلت الآية « 2 » . تذكير لا بد ان نعلم بأنّ التقوى تمثل معيار القيم عند اللّه تعالى « 3 » . ولهذا لا يحق لأيّ
--> ( 1 ) الحجرات / 11 . ( 2 ) مجمع البيان ، ط بيروت ، ج 9 ، ص 135 . ( 3 ) ذكر القرآن الكريم خمسة معايير للتفاضل بين الناس وهي عبارة عن :