الشيخ محمد رضا مهدوي كني
203
البداية في الأخلاق العملية
« يقول اللّه عزّ وجلّ حرّمت الجنّة على المنّان ، والبخيل ، والقتّات ، وهو النّمام » « 1 » . وأورد الشهيد الثاني رضوان اللّه عليه حديثا نبويا يقول : « انّ اللّه تعالى لما خلق الجنّة قال لها تكلمي ، فقالت : سعد من دخلني ، قال الجبّار جلّ جلاله : وعزّتي وجلالي لا يسكن فيك ثمانية نفر من النّاس . . . ولا قتّات ، وهو النّمام » « 2 » . النمام في ميدان المحشر رغم ان جزءا من هذا الحديث لا يتعلق بموضوع بحثنا ، إلّا اننا نورده لما فيه من أهمية : « عن البراء بن عازب قال كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منزل أبي أيوب الأنصاري ، فقال معاذ : يا رسول اللّه رأيت قول اللّه تعالى يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً « 3 » ؟ قال : معاذ ! سألت عن عظيم من الأمر ، ثم أرسل عينيه ، ثم قال : يحشر عشرة أصناف من أمّتي أشتاتا قد ميّزهم اللّه من المسلمين وبدّل صورهم : بعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق ووجههم من تحت ثم يسحبون عليها ، وبعضهم عمي يترددون ، وبعضهم صمّ بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فيسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذّرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطّعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشدّ نتنا من الجيف ، وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران « 4 » لازقة بجلودهم . فأما الذين على صورة القردة فالقتاتون من الناس ، وأما الذين على صورة الخنازير فأهل
--> ( 1 ) نفس المصدر ، ص 351 ، المجلس 66 . ( 2 ) المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 276 ؛ الأنوار النعمانية ، ص 265 . ( 3 ) النبأ / 18 . ( 4 ) القطران : مادة دهنية تتخذ من بعض الأشجار .